محمد بن جرير الطبري

255

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ماشيتنا ، فجعلوا يبقرونها على السخال يطلبون الفراء البيض لأمير المؤمنين ، فيقتلون الف شاه في جلد ، فقلنا : ما أيسر هذا لأمير المؤمنين ! فاحتملنا ذلك ، وخليناهم وذلك ثم إنهم سامونا ان يأخذوا كل جميله من بناتنا فقلنا : لم نجد هذا في كتاب ولا سنه ، ونحن مسلمون ، فأحببنا ان نعلم : ا عن رأى أمير المؤمنين ذلك أم لا ؟ قال : نفعل ، فلما طال عليهم ونفدت نفقاتهم ، كتبوا أسماءهم في رقاع ، ورفعوها إلى الوزراء ، وقالوا : هذه أسماؤنا وانسابنا ، فان سألكم أمير المؤمنين عنا فأخبروه ، ثم كان وجههم إلى إفريقية ، فخرجوا على عامل هشام فقتلوه ، واستولوا على إفريقية ، وبلغ هشاما الخبر ، وسال عن النفر ، فرفعت اليه أسماؤهم ، فإذا هم الذين جاء الخبر انهم صنعوا . ما صنعوا . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه ، قالا : وارسل عثمان عبد الله بن نافع بن الحصين وعبد الله بن نافع بن عبد القيس من فورهما ذلك من إفريقية إلى الأندلس ، فاتياهما من قبل البحر . وكتب عثمان إلى من انتدب من أهل الأندلس اما بعد ، فان القسطنطينية انما تفتح من قبل الأندلس ، وانكم ان افتتحتموها كنتم شركاء من يفتحها في الاجر ، والسلام وقال كعب الأحبار : يعبر البحر إلى الأندلس أقوام يفتتحونها ، يعرفون بنورهم يوم القيامة . وكتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه ، قالا : فخرجوا ومعهم البربر ، فأتوها من برها ، ففتحها الله على المسلمين وأفرنجة ، وازدادوا في سلطان المسلمين مثل إفريقية ، فلما عزل عثمان عبد الله ابن سعد بن أبي سرح صرف إلى عمله عبد الله بن نافع بن عبد القيس ، وكان عليها ، ورجع عبد الله بن سعد إلى مصر ، ولم يزل امر الأندلس كأمر إفريقية حتى كان زمان هشام ، فمنع البربر ارضهم ، وبقي من في الأندلس على حاله